غصن زيتون ..أخضر

maskيدخلون حياتك، لا تعرف من أين جاءوا، ولا كيف دخلوا، تنظر للسماء من نافذتك متفحصاً هل أوقعت احدى طيور البجع انساناً كبيرا في حديقتي، بعفوية تفتح لهم الباب مشرعاً إياه على مصراعيه، مبتهجاً من الفرحة بأناس جدد، سقطوا في حديقتك للتو، تشفق عليهم من عناء رحلتهم الطويلة في البحث عن روح تفهمهم، تخلع سترتك لتغطيهم، تضع بجانب سريرهم كأس من الشاي الحار، تخرج من غرفتهم على اطراف اصابعك عضا شفتاك كي لا تنطق بكلمة تزعجهم، في المساء بعد ان تعرفت اليهم وأغلقت خلفك باب غرفتهم، تعتلي وجهك بسمة خير، كونك تغلبت على كلمة غرباء معهم، في الصباح تسرع بهدم كل الحواجز التي قد تقف في وجهك، تضحي بوقتك، بعملك، بروحك، تسيء الى من يحاول ان يحذرك منهم ،تبذل لهم ما تستطيع، كل هذا رغبة منك بالحفاظ عليهم،

يحاولون اكتشافك وان تشعر بذلك فتعطيهم اريحيتهم، قائلاً لهم خذوا فؤادي وفتشوه وقلبوه كما تريدوا،بعد ان تتعلق بهم، يتيقنوا انهم قد ملكوا قلبك،تدخل الى غرفة قلبك لتجد انهم وضعوا البوم صورك على الأرض وفتحوه دون أي عناية، نابشين ماضيك، تارة معجبين بك، تارة مستهزئين، لتسرد لهم كل حكاياتك ومغامراتك، كل جوانبك المشرقة،

تبقى معهم الى ان فجأة …. تبدأ شياطينهم بتحريكهم، وتطرح نفوسهم آلاف الأسئلة؟ لما استقبلنا بكل حفاوة؟ لم ابتسم في وجوهنا وحاول ان يبقينا معه سعداء! ما الذي يروم اليه؟ أهو حرباء تتلون، أم أفعى تتلوى، لم لم نره باكياً يوماً؟ لم لا يبوح بأحزانه امامنا؟ لم لا يظهر أمامنا إلا بمظهر النبيل، تقتلهم اسألتهم، حشرجتهم تكاد تخنقهم، فيأتون ذات صباح مبتسمين… ليجدوك تسقي حديقتك نشيطاً، فرحاً بكل جديد في حياتك، يجلسون على كرسيك الخيزران، يشبكون أصابعهم ، يبتلعون ريقهم مجهزين لما سيقولونه، لكنهم فجأة يصمتون ….تترقب عيناك حروفهم…تتمنى ان تنطق مباسمهم وتنبس بكلمة…ظناً منك لسذاجتك أنهم يقصدونك في أمر ما..لكنهم صامتون حتى الآن……لكنهم مطرقين..لقد اعجزتهم حيلةً أيها النبيل..لا مأخذ عليك فيأخذونك بجريرته، يعرفون ان بداخلك…

غصن زيتون أخضر، وقلب ينبض بالحياة، وشمس تشرق خيراً كل صباح، ان بداخلك نبع صاف، يعلمون ان على شواطئ طيبتك، حطت طيور النورس البيضاء لتستريح، على اشجار روعتك تلاعبت تلك الفراشات البنفسجية، ببسمتك اللطيفة أسعدت الكثيرين، بطرافتك البيضاء مسحت سواد الظلمات، بنغمات صوتك الشجي حركت مشاعر المحبة والخير، بألوان ريشتك رسمت لهم لوحات أخذت منك الليالي وأبعدتك عن الغوالي لكنك اكملت رسمها من أجلهم…لأن بداخلك غصن زيتون أخضر.. عتيد يأبى ان يفقد نضارته.

لكنهم رغم ذلك مصرين على ان يجعلوك تدفع فاتورة محبتهم، فقط لأنك كائن غريب لهم، نصرك الله على الدنيا فتغلبت على سوادها، وظهر لك نورها، ورأيت جمالها، أ بصرت الأمل في عيون الناس،  لكنهم بقوا مصرين  على ان يقطعوا غصنك، ويملئوا شواطئ قلبك الزرقاء دماء غلهم…السوداء

ينقضون بغتةً عليك..يغرزون سكاكينهم في جسدك تباعاً، من امامك من خلفك من ظهرك، تسقط أرضاً مضجراً بدماء فراقهم…يأتي آخرهم و يمثل بجسدك..ليطفئ نار غله منك قائلاً بصيغة المنتشي: الحرب خدعة نحن دخلنا حياتك لأننا جنود البؤس والسواد ضد كل أبيض في الوجود…خدعناك وانتصرنا…

فجأة تنفض جسدك، فيقعون أرضاً خوفاً منك واستغراباً لم لم تمت؟!، تضحك ضحكتك البسيطة، تخلع قميصك لتريهم انك مدرع، قائلاً لهم (اي بدي العن أبو إبليسكم، يا أولاد التو ووت) خالعاً نعيلك لاحقاً بهم …. يركضون أمامك متعثرين لكن من فرط طيبتك أيها النبيل تتروى كي لا تمسك بهم، خوفاً ان تؤذيهم.

وتستمر أيها النبيل…منتظراً عودتهم بعد ان يغسلوا قلوبهم من الحقد للأبيض معلنين عصيانهم للأسود ، رافعين أغصان الزيتون في وجهك..ستقول لهم بعد كل هذا أحبكم ولو أنكم أسأتم لي يوماً…

Untitled-3 copy

  • طلبي منك عزيزي القارئ وبكل صدق ان كنت أبيض كن مدرعاً واحمي نفسك…013
    إن كنت أسود..ان شاء الله ما في اسود معنا لذلك لن انصح الأسود.
  • الى كل مخرب دخل حياتي اهدي هذه الكتابات التي خرجت من آهات قلبي..داعياً له اما بالسلامة والتوفيق أو بالعودة.
  • الى كل أبيض في حياتي مازال….أبيضاً أعدك سأحافظ عليك بأسناني… love
  • مبروك لي ولكم في النطاق الجديد لم الحق أفرح فيه جاءتني تلك الصدماتsmile
Advertisements

10 تعليقات على “غصن زيتون ..أخضر

  1. ياطبوش قلبي.. لسه ما تعلمت انه البعد عن الناس غنيمة؟
    عجبتني كتير وأكتر شي انه اسمي مو فيها هههههههههههههههههههه
    لما كتبتها اكيد كنت محشش هههههههههههههه

  2. والف الف الف مبروووووك دومين ما شاء الله اشي من الآخر لازم احتفال 😉
    نيجي للتدوينة ، صراحة جميلة فعلا تشعر بخروجها من قلب أوجعته الآهات ، قلب أبيض لم يعرف سوى الأحسان فاستغربت منه الأسود ، فتسائلت لما قد يساعدنا فلم تجد جوابا وجعلته يندرج تحت قانون الغاب .
    وهاي كمان ألف مليون مبروك جديدة 🙂

  3. في اي مكان وفي اي زمان ..شاء الله ان يظهر الاسود
    اعتقد والله اعلم ليظهر نصوع الابيض اكثر..
    دمت ابيض وقلبك ابيض..

  4. انا على يقين أن هؤلاء الناس يبكون كلما فكروا انك ستتخلى عنهم
    و كلما تذكروا طيبة قلبك ابتسموا و كلما احتويتهم بمشاعرك هدؤوا
    و تجدهم من فرط تعلقهم بحسن ضيافتك و اعجابهم بأخلاقك
    يحاولون تقديم شيء يعبر عن حسن نيتهم
    فقد يمنحونك الثقة التي لا يعطونها لأحد
    و قد يستحسنون الحديث معك بينما لا يجيدونه مع غيرك
    و تجدهم مع الوقت يرفعون غصن الزيتون شعاراً لهم حيث أنه يذكرهم بك
    هؤلاء الناس تعلموا منك الكثير فلا تتركهم الآن تائهين
    و بقلبك الأبيض سوف تتجاوز عن سيئاتهم و تعود لتستقبلهم في بيتك و تحت رعايتك

  5. يا صديقي لكلماتك معاني كبير ة وكثيرة وقد نقشتها بروعة لانها خرجت من صميم قلبك
    وانشاء الله يعود من تعنيه الى قلبه الابيض لان اصل كل انسان ابيض .
    اما تكلملك عن الاسود وعن الابيض شو يا شيخ؟؟ مافي غير الاسود والابيض بالحياة في ناس ملونة كتير وكل يوم بلون شوفهم واذا بتحسن قلي ليش هيك عم يتلونو ؟؟
    ملاحظة : اذا بتعتبرني من الاسود فرجائي لالك حاول تعملني ابيض ولو تعذبت معلش.
    واذا بتعتبرني من الابيض لا تمسكني بسنانك بقرف من التم انا لانو يا اخي مسكني باي شي تاني
    ودمت صاحبي وحبيبي

  6. طالما قلبك أبيض وأنت واثق من هالشي … فما تهتم لأي شي تاني 🙂

    طالما عندك هالروح الطاهرة … كمان ماتهتم لأي شخص .. ولو انزعجت منه .. ولو عمل أي شي مافهمك ليه عمله ..

    طالما بضحكة منك قادر تنسى هموم الدنيا .. وتنسيها لكتير ناس .. يللي هادا بحد ذاته إنجاز نبيل جداً بزمان عمتحكم فيه الأنانية والأنا .. بينما أنت مصرّ تلغيها مشان حبايبك ..

    ماتهتم … لأنك كتير كبير بنظرهن ونظر غيرهن .. وبتعرف حالك إنك نبيل 🙂 وهنن متأكدين أنك هيك .. ومارح تكون غير هيك 🙂

    تدوينة مو حلوة على فكرة 🙂 ما عودتنا على الكآبة .. بدنا أمل .. وليذهب القرح إلى الجحيم .. والسواد خللي يبعد عنك وعن كل شي أبيض وصافي بهالدنيا 🙂

    ألف مبروك النطاق الجديد ، ويا جبل مايهزك ريح 🙂

    تحياتي عبود 🙂

  7. من المؤلم أن يجتاح السواد عالمنا .. من المؤلم أن يترتب علينا تبرير نبل أخلاقنا!
    من المؤلم أن يعتقد الآخرون أنه لا بد هناك ألف غاية وراء أية كلمة طيبة ننطقها

  8. غصن زيتون اخضر ..وقلب ينبض بالحياة .. وشمس تشرق خيرا كل صباح ..الله ياعبود ومن منا يحتاج اكتر من هذا ..
    يركضون أمامك متعثرين لكن من فرط طيبتك أيها النبيل تتروى كي لا تمسك بهم، خوفاً ان تؤذيهم….. كلام اكثر من رائع ومشاعر حقيقية صادقة وفقك الله

    ولكن لماذا تنتظر رجوعهم بغصن زيتون اخضر من غرز سكينه فيك مرة لن يتردد في غرزها مرات
    ودمت كن بخير
    ذكاء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s