أعتز بنفسك يا بُني

في سوريا هاتفنا قريبنا التركي أنه في طريقه لزيارتنا هو وصديقه سليمان باشا ، كالعادة أعلنت والدتي النفير العام في البيت، اهلا وسهلا حللتم ونزلتم بدأ الترحيب بهم وحفلة التعارف وبدأ أخي يوسف يترجم ما تتلعثم به السنتنا التركية، استراحوا قليلاً ثم أبدو رغبتهم برؤية عظمتنا التاريخية وأسواقنا والدوران فيها، غصصت هنا وحاولت أن اظهر لهم البدائل لكنهم مصرين على رؤية المدينة؟ أخذت حسبي الله وتوكلنا عليه، أدار سليمان باشا محرك عربته وانطلقنا أقصد تحركنا لأن الانطلاق بحاجة الى قاعدة اطلاق، وكما ترون حال شوارع البلد باتت الحمير تدفع الغالي والنفيس في سبيل الخلاص من المشي عليها، بعد ربع ساعة من القيادة بين شوارع المدينة المبجلة، بدا سليمان باشا وقد تعكر مزاجه قيادياً لأنه صار يتفوه بكلمات ليست كالكلمات؟

سألت أخي يوسف عن ما يقوله الرجل، أجاب بصوت خافت أنه يقول: التوبــــــة عن اعادة الزيارة مرة أخرى بالسيارة وأنه سيأتي ماشياً أريح له لأنه لا يفهم كيف تقود هذه البشر سيارتها وأي قانون سير يتبعون، لم ينتهي اخي من الترجمة حتى هجمت سيارة شحن ثقيلة دبت فيها الغيرة على سيارة الضيف، بحركة ذكية من سليمان باشا سلمنا من دهس مروع، نظرنا لبعضنا نظرة شكر ورحمة لله وقررنا أن يركنوا عربتهم جانباً، ونستمتع بمشاهدة المدينة من خلف قضبان زجاج سيارات الأجرة، ذلك أن سائقي التاكسي يتمتعون بمقاومتهم وفهمهم لتكتيك القيادة في سوريا،

استمتعنا بمشاهدة سيارة أحد المسئولين وهي تمشي عكس السير مزهوة بنفسها، نظر الي سليمان باشا وأشار بيده قائلاً ما وضع هذه العربة؟ فأخبرته أن نمرتها خضراء اللون أي أنها تستطيع ان تمشي اينما تريد وحيثما تريد دون ان يغمض لها جفن، أقترب مني وهمس في أذني، أنه عندهم لو كان رئيس الوزراء من يمتطي العربة عليه أن يلتزم بقواعد المرور وقوانين السير العالمية؟

خطر ببالي أن نطلب من المفتي العام فتوى جواز عدم صلاة التراويح للسوريين ذلك كونهم يُروحون من كثرة مطبات شوارعهم وخضخضة السيارة بهم كفيلة بالترويح عما التهموه في الإفطار ( أمنيتي أن امشي في شارع بلا خمس مطبات أو حفر ) أنلعب لعبة الماريو مثلاً ؟؟؟

في المساء سألت سليمان باشا عن انطباعه عن هذا البلد التاريخي وهذه اللؤلؤة، ليجيبني اتريد ان اجيبك بصراحة ام تريد المجاملة؟ أجبته ان قلبي تعفن من المجاملات أخبرني الصراحة، فأجابني قائلاً:

بلدكم جميلة بتاريخها، بدينها، بكرم أهلها وطيبتهم وبساطتهم وسماحتهم ، لكنها بلد متروكة للعبث، تسودها الفوضى ويغشيها ثوب عدم المبالاة؟
تعال الى تركيا لأريك أسوى قرية عندنا كيف هي حالها وبدأ بسرد امجاد تركيا

لله الشكوى ؟

سيمضي سليمان وصديقه اسبوع في ديارنا، يا رب هونها علينا وهيئ لنا أماكن تسودها النظافة والنظام والأخلاق وأنت على كل شيء قدير  قولوا آمين

يا رب هيئ لنا شيء نفخر به في هذه البلد يا رب

Advertisements

23 تعليقات على “أعتز بنفسك يا بُني

  1. إن شاء اله تجوز على خير أخي ..
    ذكرتني .. أنا اليوم أيضا سأستقبل أصدقاء.. وخايف من واقعنا رغم أن الواقع كله كيف كيف في الجزائر أو سوريا..

  2. بلدكم جميلة بتاريخها، بدينها ، بكرم أهلها وطيبتهم و بساطتهم و سماحتهم ، لكنها بلد متروكة للعبث ، تسودها الفوضى و يغشيها ثوب عدم المبالاة ؟

    إن شاء الله , سيتغير حالنا إلى الأحسن عندما نرجع إلى ديننا و نتبع القرآن و سنة النبي – صلى الله عليه و سلم –

  3. لي في سوريا ذكريات لا تنسى

    حلب و حمص و حماة و اللاذقية و طرطوس و دمشق

    صحيح أن حالها حال أغلب الدول العربية تفتقر إلى يد التطور ..لكنها تظل جميلة بأهلها و حارتها القديمة ..بطبيعتها ..

    لكل بلد طبعه الخاص الذي لا يمكن أن تجده في أي بقعة أخرى من الأرض

  4. حلب بحبك كتير كتير .. أعشقك جدا :$
    خيو انت تعال شوف الخليج كيف الزحمة ،، مدينة جدة والرياض أسوء شي زحمة لا تُطاق :@ .
    حلب برأيي أشوا منهم 🙂

  5. ارفعوا راسي ببلدي(حلب)لانها هي الاصل ولا ارفع حتى اصبعي للفرع الذي عليها يطلعوا

  6. لو ان سليمان باشا ما استسلم بنص الطريق وكمل القيادة للاخير كان بعد شوي رح يستمتع و يطاحش مع الطاحشين

    اصلا بالشوارع فيك تفهم المعنى الحقيق لسوريا الله حاميها

  7. انا هو اخو عبوددددددددددددددددددد الكلام مؤكد هالشي صار وانشاء الله رح حل …………….. وكمل……………….. وبعدين…………….. ورح…………….. وساوي……….

  8. يحدث ان تكون كل تلك الأشياء المزعجة أول ما تشتاق إليه
    بمجرد أن تغيب عن الأرض التي تحب ..
    تدب فيك نشوة الشوق فتغمض عينك و ترسم على وجهك ابتسامة
    فيملأك الضجيج الذي لطالما بغضته ، و تستشعر بعض من المطبات
    في جو مشمس حار .. و لكنها تظل أمور مزعجة محببه في حال البعد!
    كيف ..؟؟ لا تسألني كيف 🙂 ..

  9. مرحبا عبد الوهاب،
    نبدأ بأنفسنا فنلتزم ونذكر غيرنا حتى يتغيّر واقعنا.
    في الحقيقة أنا زرت تركيا في شهر فيفري الماضي
    ومن أكثر ما أبهرني النظافة في كل شؤونهم – بعض الطرق تغسل بالمياه –
    وأما عن شبكة الطرقات فإنها متطورة و منظمة بشكل كبير جدا وفيما يخص المشي عكس السير فهذا يذكرني بأبناء أحد الزعماء العربي الذي مارس نفس الفعل في أشهر شوارع مدينة باريس 🙂 .

  10. ياعمي هادا سيرك عنا…تشفيط بسيارات وسواقه بطريقه جنونية اكون او لا أكون..فوق ماشاف فيلم أكشن لايف..علقليلي نشكر الله عنا زفت بشوارعنا ومزينة بشامات من حفر…هادا تراث..

  11. لك تروح فرم يا طبوش اذا ما بهدلتنا مع الاجانب
    لك ابوي خدو عالموكامبو , الشهباء الجديدة , قصر المحافظ , هيك شي
    وين رحت اخدتو عباب جنين يا معدوم
    اييييييييييييييييه صدقتك يا حبيبي يا رسول الله
    كمان تكونو يولى عليكم

  12. أنا مشترك في المجموعة لديك و لكن لم يعد يصلني أي أيميل لماذا …..

  13. تدوينة ممتازة.
    اعتقد أن المقولة تنطبق على الكثير من الدول العربية
    ((بلدكم جميلة بتاريخها، بدينها، بكرم أهلها وطيبتهم وبساطتهم وسماحتهم ، لكنها بلد متروكة للعبث، تسودها الفوضى ويغشيها ثوب عدم المبالاة؟))

  14. allaha çok şukur surıya arab ulkelerde bir numara vallahi se bir turkiye gelsen farkini bulursun
    siz nimatte yaşiyursunuz

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s